السيد جعفر مرتضى العاملي

281

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قال أبو فراس الحمداني : كانت مودة سلمان لهم رحماً * ولم يكن بين نوح وابنه رحم 2 - كما أن نفس كونه « صلى الله عليه وآله » شريكاً في المصيبة ، من شأنه أن يخفف المصاب على الآخرين ، الذين فقدوا أحباءهم في أحد ، ولا سيما إذا كان مصابه « صلى الله عليه وآله » بمن هو مثل حمزة أسد الله وأسد رسوله . حمزة الذي لم يكن ليخفى على أحد موقعه في المسلمين ونكايته في المشركين ، ولم يكن ما فعلته هند وأبو سفيان بجثته الشريفة ، وأيضاً موقف أبي سفيان من قبره الشريف في خلافة عثمان ؛ ثم ما فعله معاوية في قبره وقبور الشهداء ، بعد عشرات السنين من ذلك التاريخ - لم يكن كل ذلك - إلا دليلاً قاطعاً على ذلك الأثر البعيد ، الذي تركه حمزة في إذلال المشركين ، وإعلاء كلمة الحق والدين . حتى إن أبا سفيان وولده معاوية لم يستطيعا أن ينسيا له ذلك الأثر ، وبقي - حتى قبره - الذي كان يتحداهم بأنفة وشموخ ، كالشجا المعترض في حلقي الأب والابن على حد سواء . لقد استطاع حمزة أن يحقق أهدافه حتى وهو يستشهد ، لأن شهادته جزء من هدفه كما قلنا . أما أعداء الإسلام فقد باؤوا بالفشل الذريع ، والخيبة القاتلة ، وانتهى بهم الأمر إلى أن يكونوا طلقاء هذه الأمة ، وزعماء منافقيها ، المشهور نفاقهم ، والمعروف كفرهم . ه‍ : موقف أبي سفيان من قبر حمزة : وإن موقف أبي سفيان من قبر حمزة ، ليعتبر دليلاً واضحاً على كفره ،